عن إفادة ولد الشيخ الأخيرة

الذين تابعوا إفادة المبعوث اليمني إلى اليمن السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد أمام مجلس الأمن اليوم (25/1/2017م) يلاحظون أنه ما يزال مصرا على التعامل مع المشكلة وكأنها نزاع بين طرفين متساويين في الحق والواجب وفي والمسؤولية عما تشهده البلد من مآسي وكوارث محدقة، وبالتالي فإن الحل ينبغي أن يتم من خلال تنازلات متبادلة بين الطرفين عبر تسوية ترقيعية على طريقة ما يفعله الإخوة في صنعاء (ثلث بثلثين) دون البحث في سبب المشكلة وما ترتب عليها من تداعيات ارتقى الكثير منها إلى مستوى الجرائم التي يجب محاسبة مرتكبيها دونما رحمة ولا هوادة.

رغم الكثير من الحقائق التي تضمنتها الإفادة إلا إن المبعوث الأممي تعمد (كما في معظم إفاداته السابقة) عرض النتائج وتحاشي التعرض للأسباب التي صنعتها، فهو يشير إلى عدد القتلى من الأطفال والمدنيين عموما وإلى الخسائر في البنية التحتية وتعطل الحياة في جميع المدن والأرياف، وإلى ارتفاع معدلات الفقر والمجاعة وانتشار الأمراض والأزمة الغذائية والدوائية والأوضاع الأمنية الصعبة، دون أن يشير من الذي أوصل البلد إلى هذا المستوى، ولم يقل أن الذين سطوا على الدولة ونهبوا مقدرات البلد وحولوا الجيش والأمن إلى أدوات لقتل المواطنين بدلا من حمايتهم، وتحويل محتويات خزينة الدولة إلى أرصدة خاصة بهم بدلا من توفير الدواء والغذاء والماء والخدمات الضرورية للمواطنين هم من أوصلوا البلد إلى هذه الدرجة من الانهيار.

وحتى حصار تعز تناوله وكأن قوة خارقة من خارج الأرض هي من تقوم به وليس طرفا يمنيا يسعى ولد الشيخ لمنحه نصف الحكومة ونصف الحكم، حتى بعد كل الذي عمله باليمن واليمنيين.

من الواضح أن السيد ولد الشيخ لم يتراجع عن خطة كيري وإن ألمح إلى التقيد بالمرجعيات الثلاث لكن إشارته إلى دور الرئيس هادي كمعرقل للسلام من خلال انتقاداته لهذه الخطة يعني أنه ما يزال يراها الحل الوحيد للأزمة، وفي نظري أن أخطر ما تضمنته تلك الخطة ليس فقط تحييد رئيس الجمهورية،الممنتخب من قبل ستة ملايين يمني، ونزع صلاحياته لمنحها لنائب متفق عليه بين طرفي الحرب، (على طريق استبعاده) بل الأخطر هو عدم التعرض لمن سطوا على الدولة ونهبوا مقدرات البلد واستولوا على الجيش وأسلحته ومن ثم مكافأتهم بجعلهم ندا مساويا لسلطة رئيس شرعي منتخب من قبل الشعب، لا بل ونقل صلاحيات الرئيس إلى هؤلاء الانقلابيين في عملية هي أشبه بمكافأة الجاني ومعاقبة المجني عليه.

من الواضح أن ولد الشيخ يرغب في مراضاة الطرف الانقلابي ويتجنب الإشارة إلى ما يغضبه وذلك من خلال مساواته بالطرف الشرعي بل ومنحه أكثر من الطرف الشرعي من الاستحقاقات وأقل منه من المسؤوليات، ولذلك ستفشل مهمته كما فشلت من قبله مهمة المبعوث السابق جمال بن عمر مهما كانت كمية العسل التي يطلي بها خطاباته.

ولله الأمرمن قبل ومن بعد

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص