
فشلت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، في الإعلان عن تشكيلها الحكومي الجديد حتى الآن، بعد مرور 22 يوماً على تكليف رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني بتشكيل الحكومة في 16 يناير الماضي.
وكشفت مصادر مطلعة لوسائل إعلام يمنية، أن اجتماع مجلس القيادة الرئاسي تعثر خلال الأيام والساعات الماضية، ما أدى إلى تأجيل التوافق النهائي على شكل وأعضاء الحكومة الجديدة، رغم التوقعات بالإعلان عنها مساء الخميس الماضي.
وأوضحت المصادر أنه تم إنجاز الجانب الفني وتسمية معظم أعضاء الحكومة الجديدة، إلا أن عدم التئام المجلس الرئاسي حتى مساء الخميس واستمرار عدم الإعلان عن الحكومة الجديدة، يكشف عن "تعطيل متعمد تقف خلفه حسابات شخصية وصراعات نفوذ".
وأشارت مصادر إعلامية إلى وجود خلافات بين رئيس الوزراء شائع الزنداني وعدد من الأحزاب السياسية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، ما أدى إلى إلغاء التفاهمات السابقة المتعلقة بتوزيع الحقائب الوزارية.
مسألة دستورية
ويقول قانونيون إن التأخير في الإعلان عن الحكومة الجديدة يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات الدستورية، مشيرين إلى أن الدستور اليمني لا ينص صراحة على مهلة زمنية محددة لتشكيل الحكومة بعد التكليف، لكنه يحدد مهلة 25 يوماً كحد أقصى لتقديم البرنامج الحكومي إلى مجلس النواب بعد التشكيل للحصول على الثقة.
وأوضح القانونيون أنه في حال تعذر على المكلف تشكيل الحكومة، يمكن لرئيس الجمهورية تكليف شخص آخر، وإن لم يكن ذلك منصوصاً عليه بمهلة محددة في الدستور، لكنه إجراء منطقي لتجنب الفراغ التنفيذي.
وأشاروا إلى أن بعض المصادر القانونية تذكر أن إجمالي مدة إجراءات اختيار وتشكيل الحكومة لا يجب أن تتجاوز 60 يوماً لمنع الفراغ التنفيذي، رغم أن هذا ليس نصاً دستورياً مباشراً في النسخة الرسمية.
من جهتهم، رأى محللون سياسيون أن التأخير في إعلان الحكومة يعكس عمق الانقسامات السياسية والجغرافية في اليمن، حيث تتصارع المكونات السياسية حول مبدأ "حكومة التوازنات" و"المحاصصة السياسية" مقابل تشكيل "حكومة كفاءات" كما يسعى إليها الزنداني.
وأوضح المحللون أن الصراع يدور حول توزيع الحقائب الوزارية بين الشمال والجنوب، وكذلك حول الحقائب السيادية الأربع، والحقائب المخصصة للنساء، إضافة إلى الأسماء التي من المقرر استمرارها في مناصبها.
وذكرت مصادر إعلامية، أن الزنداني أوضح للأحزاب السياسية أن الحكومة المرتقبة ستشكل مناصفة بين الشمال والجنوب، وستضم نائبين لرئيس الوزراء أحدهما من الشمال والآخر من الجنوب، مع تمثيل المرأة بحقيبتين وزاريتين، لكنه شدد على عدم تبنيه نموذج المحاصصة الذي اعتمدته الحكومات السابقة، مع الاستعداد للشراكة وفق معايير الكفاءة.
غير أن قيادات الأحزاب اعترضت على ما اعتبرته "تهميشاً لدورها في التشكيل الحكومي"، وفق ما ذكرته المصادر، ما أدى إلى تعثر المشاورات وتأجيل الإعلان.
ورأى محللون سياسيون أن التأخير في تشكيل الحكومة يعكس أزمة أعمق في النظام السياسي اليمني، حيث تتقاطع الانقسامات الجغرافية مع الصراعات الحزبية والقبلية، في ظل واقع سياسي معقد يحكمه الصراع المستمر منذ عام 2015.
وأشاروا إلى أن الدستور اليمني معلق جزئياً أو غير مطبق بالكامل في مناطق مختلفة بسبب الصراع، وغالباً ما تحكم التشكيلات الحكومية اتفاقات سياسية وتوازنات إقليمية بدلاً من الأطر الدستورية الصارمة.
وحذر المحللون من أن استمرار التأخير في إعلان الحكومة قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار السياسي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية الكبيرة التي تواجه البلاد، والحاجة الملحة إلى حكومة فاعلة قادرة على إدارة شؤون الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليا.
ولفتوا إلى أن التأخير يأتي في وقت حساس تشهد فيه اليمن تطورات كبيرة، بما في ذلك الجهود السعودية لتوحيد الفصائل اليمنية ودفع أطراف الصراع نحو تسوية سياسية مع الحوثيين، ما يجعل تشكيل حكومة قوية وموحدة أمراً ضرورياً.
يذكر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي كلف الدكتور شائع الزنداني، وزير الخارجية حينذاك، بتشكيل الحكومة في 16 يناير 2026، بعد أن قدم رئيس الوزراء السابق سالم بن بريك استقالة حكومته "لفتح المجال أمام تشكيل حكومة جديدة بما ينسجم مع التحولات التي شهدتها البلاد على صعيد جهود استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز وحدة القرار السيادي".
ونص القرار الرئاسي على استمرار الحكومة الحالية بتصريف الأعمال باستثناء التعيين والعزل، إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة.