2026/04/09
من قصور باريس إلى مخازن النازيين.. رحلة الشتات للوحة "إيرين" وعودتها للذاكرة في 2026

لطالما عرف العالم "إيرين كاهين دانفير" كفتاة رقيقة في الثامنة من عمرها، خلدها رائد الانطباعية "أوغست رينوار" عام 1880 بشريط أزرق وفستان حريري. لكن خلف هذا البريق الفني، تكمن حياة عاصفة ومأساوية بقيت طي الكتمان لأكثر من قرن، حتى أعاد كتاب ناتالي ديفيد-ويل، الصادر في مارس 2026، بناء ملامحها الإنسانية بعيداً عن ألوان الزيت.

 

المرأة التي اختفت خلف صورتها

يكشف الكتاب، الصادر عن دار "فلاماريون"، أن "إيرين" لم تكن مجرد عارضة للوحة، بل كانت ابنة مصرفي يهودي ثري، نشأت في ترف الطبقة البرجوازية الباريسية، لكن حياتها تحولت إلى سلسلة من الانكسارات؛ من زواج تعيس وطلاق مثير للفضيحة في عصرها، إلى اختيارها طريق الحرية والتمرد كنسوية سبقت عصرها، مما جعلها "شخصية غير مرغوب فيها" في أوساط عائلتها الأرستقراطية.

 

اللوحة في أتون الحرب

لم تكن حياة إيرين وحدها المضطربة، بل شمل ذلك اللوحة ذاتها ؛ فبينما كانت إيرين تكبر وتواجه تقلبات القدر، كانت لوحتها تخوض رحلة شتات قسرية؛ حيث صادرها النازيون عام 1941 من قصر "شامبور"، ووقعت في يد القائد النازي هيرمان غورينغ، قبل أن يبيعها تجار أعمال فنية في ظروف غامضة خلال الحرب.

 

المفارقة المأساوية

يسلط الكتاب الضوء على مفارقة قاسية؛ فبينما كانت شهرة اللوحة تزداد عالمياً لتصبح أيقونة للانطباعية، كانت "إيرين" الحقيقية تتلاشى من الذاكرة، وأفراد عائلتها يواجهون مصير الترحيل والموت في معسكرات النازية.

 

المثير للدهشة أن والد إيرين لم يكن معجباً باللوحة وقت رسمها، بل ورفض دفع كامل أجر رينوار بحجة "البخل"، لتنتهي اللوحة التي تقدر قيمتها اليوم بملايين الدولارات، مخبأة في خزانة ملابس لسنوات طويلة قبل أن تخرج للنور.

 

من بافاريا إلى زيورخ

عُثر على اللوحة عام 1945 في قلعة ببافاريا الألمانية، واستعادتها إيرين بعد الحرب، لكنها باعتها لاحقاً لتاجر أسلحة، لتنتقل ملكيتها أخيراً إلى مؤسسة "إي جي بورله" في زيورخ عام 1960. يقدم هذا العمل الصادر في 2026 أكثر من مجرد تاريخ فني؛ إنه محاولة لرد الاعتبار لامرأة قوية عانت من التهميش الاجتماعي والاضطهاد الحربي، مؤكداً أن خلف كل "تحفة فنية" صامتة، قلباً نابضاً وتاريخاً من اللحم والدم يستحق أن يُروى.

 

تم طباعة هذه الخبر من موقع المستقبل أونلاين www.yen-news.com - رابط الخبر: http://almostakbalonline.com/news11442.html