2026/08/07
الجلّاد يرتدي ثوب الضحية.. الحوثي يحاصر اليمنيين ويتّهم غيره
تواصل جماعة الحوثي التذرّع بملف "الحصار"، وترديده كأسطوانة مشروخة لتبرير قتل لليمنيين، والأزمات الاقتصادية والإنسانية التي انتجتها، في مغالطة صارخة تقلب الحقائق رأساً على عقب وتصطدم بالواقع الميداني. فالوقائع على الأرض تؤكد أن جماعة الحوثي نفسها هي من تمارس حصاراً شاملاً على الشعب اليمني في مختلف محافظاته.
ولم تكتفِ الجماعة بهذا الخطاب المضلل، بل مضت إلى فرض حصار اقتصادي خانق على اليمنيين، عبر استهداف الموانئ والمنشآت النفطية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى وقف تصدير النفط اليمني الذي يشكّل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، وقد أسهم هذا التعطيل الممنهج لمصدر رزق الشعب بشكل مباشر في تفاقم المجاعة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
وعلى الصعيد الميداني، تفرض الجماعة حصاراً عسكرياً جائراً على عدد من المحافظات والمديريات، تتصدرها محافظة تعز التي تُخنق مدينتها منذ سنوات طويلة، إلى جانب انتهاكات وحصار مماثل يطال مديريات في الحديدة والبيضاء ومكيراس، وأجزاء من أبين ومأرب، وغيرها من المناطق، بما يعزل سكانها ويطال حياتهم اليومية بشكل مباشر.
وفي الوقت الذي تدّعي فيه الجماعة أن الموانئ الخاضعة لسيطرتها تعاني من حصار، تكشف حركة الملاحة والتجارة واقعاً مغايراً تماماً، إذ تتوجه نحو 80% من السفن والبواخر التجارية إلى ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرتها، لا بوصفه خياراً طوعياً للتجار، بل تحت وطأة التهديد والعقاب، إذ تسيطر بالقوة على الحركة التجارية.
فقد فرضت الجماعة سلطة إكراهية تعاقب أي بيت تجاري أو شركة تُوجّه وارداتها عبر الموانئ المحررة، كميناءي عدن والمخا، ويُعد ما تعرضت له مجموعات تجارية كبرى، مثل إغلاق مصانع "إخوان ثابت" في الحديدة إثر توجيه إحدى بواخرها إلى ميناء عدن، دليلاً حياً على استغلال الجماعة لمركزية النشاط التجاري ومقرات الشركات الرئيسية في صنعاء لإجبار القطاع الخاص على الخضوع لأوامرها.
إن توظيف الجماعة لملف الحصار كغطاء لقتل اليمنيين، تماماً كما فعلت أمس واليوم بقصفها محافظتي مأرب وحضرموت وشبوة والمخاء ومخيمات النازحين ومدارس الضالع بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وقبل ذلك هجماتها المسلحة في الضالع وتعز وسائر المحافظات، لم يعد يخفي حقيقة ما ترتكبه، ولا يجد له صدى لدى الشارع اليمني. فتضليل الرأي العام لم يعد ينطلي على شعبٍ يكتوي يومياً بنيران الحصار الفعلي الذي تفرضه الجماعة على معيشته وتنقله واقتصاده المحلي.
د/ عبدالله أحمد
تم طباعة هذه الخبر من موقع المستقبل أونلاين www.yen-news.com -
رابط الخبر: http://almostakbalonline.com/news11730.html