
كشف مصدر عسكري في القوات الحكومية اليمنية عن معلومات قال إنها «مؤكدة» لدى المقاومة الوطنية، تفيد بوجود قيادة وإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني على المعارك التي تخوضها مليشيا الحوثي في جبهات الساحل الغربي، في تحرك قال المصدر إن هدفه يتجاوز السيطرة على مواقع عسكرية محدودة، ويمتد إلى محاولة الوصول إلى باب المندب وفتح جبهة استراتيجية جديدة في المنطقة.
وقال المصدر إن خبراء عسكريين تابعين للحرس الثوري الإيراني موجودون في منطقة البرح، إلى جانب إشراف لبناني مباشر، ويتولون بحسب المعلومات المتوفرة لدى المقاومة، قيادة وإدارة العمليات العسكرية باتجاه المخا وباب المندب.
وأضاف أن ما يجري في جبهات تعز والساحل الغربي لا يمثل، وفق تقديره، مجرد هجوم حوثي عابر، وإنما «المرحلة الأولى» من عملية عسكرية جرى الإعداد لها منذ أسابيع، مشيرًا إلى أن المليشيا دفعت بأعداد كبيرة وغير اعتيادية من المقاتلين إلى محاور القتال في محاولة لإحداث اختراق باتجاه المناطق الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر.
ويرى المصدر أن السيطرة على باب المندب تمنح إيران، عبر ذراعها الحوثية، ورقة استراتيجية شديدة الأهمية في أي مواجهة إقليمية مقبلة مع الولايات المتحدة، إذ يمكن أن تحول الجماعة إلى طرف قادر على تهديد أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وربط جبهة اليمن بأي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران، بما يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع خارج ساحاته الأصلية.
وأشار المصدر إلى أن القوات الحكومية تمكنت من استعادة كافة المواقع التي حاولت مليشيا الحوثي التقدم إليها، مؤكدًا في الوقت ذاته أن «المعارك الشرسة مستمرة»، وأن الهجمات الحوثية تتواصل في أكثر من محور.
وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن مليشيا الحوثي عززت هجومها في مناطق الشراجة والرحبة بمديرية جبل حبشي، ودَفعت بقوات باتجاه العفيرة في محاولة لتنفيذ عملية التفاف والوصول إلى تباب مرتفعة تمكنها من السيطرة النارية على خط الكدحة.
وقالت المصادر إن التحركات الحوثية تأتي ضمن محاولات مستمرة لإحداث اختراق في جبهات ريف تعز الغربي، في وقت تمكنت فيه القوات الحكومية من استعادة المواقع التي تقدمت إليها المليشيا خلال الهجوم، بينما لا تزال المواجهات محتدمة في عدد من المحاور.
وكانت المقاومة الوطنية قد أعلنت أن مليشيا الحوثي مهدت لهجماتها بقصف صاروخي باليستي مكثف استهدف جبهات الساحل الغربي، قبل أن تدفع بقوات كبيرة إلى قطاعات الكدحة والبرح ومقبنة وسقم.
وأكد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية أن الهجمات الحوثية انكسرت أمام القوات المدافعة، وأن تحركات المليشيا كانت مرصودة، مشيرًا إلى أن القصف الباليستي لم يتمكن من إرباك القوات أو تعطيل قدرتها على إدارة المعركة.
كما اتهمت المقاومة الوطنية مليشيا الحوثي باستهداف جسر الوازعية الرابط بين الساحل الغربي وتعز، في محاولة لتعطيل حركة الإمداد والتنقل بين مناطق الجبهة.
ويأتي التصعيد في وقت تكتسب فيه جبهات الساحل الغربي أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب موقعها في خريطة الصراع اليمني، وإنما لارتباطها المباشر بالمخا وباب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وبحسب المصدر العسكري، فإن حجم التحشيد الحوثي وطبيعة العمليات المتزامنة تشير إلى أن الجماعة لا تتعامل مع المعارك الحالية باعتبارها مواجهة محدودة، وإنما باعتبارها محاولة لفتح مسار عسكري جديد يمكن أن يمنح إيران قدرة أكبر على استخدام الساحة اليمنية في صراعاتها الإقليمية، خصوصًا في حال اندلاع مواجهة واسعة جديدة مع الولايات المتحدة.
وتثير محاولة الاقتراب من محور المخا وباب المندب، في حال تأكدت أهدافها، مخاوف من انتقال الصراع من حدود الحرب اليمنية إلى مستوى إقليمي أوسع، بحيث يصبح البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من حسابات الردع والمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، وليس مجرد ساحة من ساحات الصراع الداخلي اليمني.