
أطلقت مؤسسة أوار للعدالة والتنمية، الأحد، إحاطة حقوقية وإنسانية تُوثّق تصاعد الانتهاكات وتفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز خلال الفترة من 6 إلى 17 أكتوبر 2026، محذّرةً من مخاطر متزايدة تهدد حياة المدنيين، وداعيةً إلى تحرك دولي عاجل لحمايتهم ورفع القيود عن المياه والإمدادات الأساسية.
وقالت المؤسسة في إحاطتها إنها تستند إلى وقائع ميدانية رصدتها وتحققت من معلوماتها، إلى جانب بيانات صادرة عن منظمات أممية ودولية ومراكز بحثية وجهات محلية، موثّقةً حوادث قصف طالت مساكن ومناطق مأهولة، وسقوط قتلى وجرحى من المدنيين، ومخاطر الألغام الأرضية، فضلاً عن قيود تعرقل وصول مياه الشرب والإمدادات الغذائية والطبية إلى المدينة.
تصعيد عسكري وسقوط ضحايا مدنيين
وثّقت الإحاطة حوادث متعددة خلال الفترة المشمولة، من بينها استهداف منزل مدني في قرية الصرم بمديرية المسراخ، ومقتل طفل جراء انفجار لغم أرضي في مديرية جبل حبشي، ومقتل ثلاث نساء في وادي أُسُس بمديرية الشمايتين، وإصابة امرأتين وثلاثة أطفال إثر قصف استهدف منزلاً في حي بير باشا غرب مدينة تعز. كما تناولت بلاغات عن سقوط قتلى وإصابة مدنيين في مناطق الشقب والعنين وكحلان وعقاقة، وتقارير عن قصف مكثف استهدف قرى في جبل صبر ومناطق أخرى بالمحافظة.
وأكدت المؤسسة أن استمرار هذه الحوادث يضاعف المخاطر التي تواجه النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة، ويستدعي تعزيز إجراءات حماية المدنيين وتوسيع نطاق الرصد والتوثيق المستقل والتحقيق في الوقائع المبلغ عنها.
قيود على المياه والإمدادات وارتفاع الأسعار
سلّطت الإحاطة الضوء على القيود المفروضة على حركة المدنيين والإمدادات الأساسية، مشيرةً إلى معلومات ميدانية أكدت المؤسسة تحققها بشأن منع صهاريج مياه الشرب من الوصول إلى مدينة تعز عبر طريق الضباب في 17 أكتوبر، بالتزامن مع عرقلة حركة المسافرين عند نقطة الهنجر–الضباب لساعات قبل السماح لهم بالمرور في وقت متأخر من المساء.
وحذّرت المؤسسة من أن استمرار هذه القيود يهدد حصول السكان على المياه الآمنة والغذاء والوقود والأدوية، ويزيد الضغوط على الأسر المتضررة والنازحة. واستشهدت ببيانات تشير إلى تأثر نحو 1.5 مليون شخص باضطرابات الإمداد خلال أكتوبر 2026، وارتفاع أسعار البنزين والغاز المنزلي ومياه الشرب، فضلاً عن تقديرات بأن مخزون القمح والدقيق في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية يعادل نحو 19 يوماً من الاستهلاك.
تحذيرات من تدهور الخدمات الصحية
في الجانب الصحي، لفتت الإحاطة إلى تحذير صادر في 13 أكتوبر عن الدكتور أحمد الدميني، أحد كوادر هيئة مستشفى الثورة العام بمدينة تعز، بشأن قرب نفاد مستلزمات الغسيل الكلوي، وما يمثله ذلك من خطر مباشر على المرضى الذين يعتمدون على جلسات علاج منتظمة ومنقذة للحياة.
واستعرضت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان الصادرة في 16 أكتوبر 2026، والتي أفادت بأن نحو 147,600 امرأة وفتاة في سن الإنجاب في مدينة تعز يواجهن مخاطر متزايدة، وأن خمسة مستشفيات فقط من أصل 27 منشأة محددة لتقديم خدمات الطوارئ للأمهات وحديثي الولادة كانت تعمل جزئياً، فيما تواجه أكثر من 13,100 امرأة حامل صعوبات في الوصول إلى خدمات صحة الأمومة. كما أشارت إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة الصادرة في 14 أكتوبر، التي قدّرت العدد التراكمي للنازحين المرتبطين بالتصعيد في غرب اليمن منذ يونيو 2026 بنحو 228,739 شخصاً، بينهم 121,104 أشخاص في محافظة تعز.
دعوات لتحرك دولي ومساءلة
دعت مؤسسة أوار للعدالة والتنمية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومكتب المبعوث الخاص إلى اليمن، إلى جانب الهيئات الأممية والمنظمات الإنسانية والحقوقية، إلى اتخاذ خطوات عاجلة لحماية المدنيين في تعز وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وطالبت بتأمين وصول مياه الشرب والغذاء والوقود والأدوية والمستلزمات الطبية دون عوائق، وتيسير الحركة الآمنة للمسافرين والمرضى وسيارات الإسعاف، وتوفير إمدادات طارئة للمرافق الصحية وفي مقدمتها مستلزمات الغسيل الكلوي. كما دعت إلى تكثيف المسح والتوعية بمخاطر الألغام الأرضية والعبوات الناسفة، وتوسيع المساعدات الإنسانية للأسر النازحة والمتضررة، مع إيلاء اهتمام خاص بالنساء والأطفال وكبار السن والمرضى.
وشددت المؤسسة على أهمية حفظ الأدلة المتعلقة بحوادث القصف والألغام والانتهاكات المبلغ عنها، وحماية الضحايا والشهود، وإجراء تحقيقات فعالة ومستقلة، وإحالة الوقائع التي تستوفي المعايير إلى آليات المساءلة المختصة.
واختتمت الإحاطة بالتأكيد على أن التطورات المسجلة تعكس تدهوراً متزامناً في أوضاع حماية المدنيين والوصول إلى المياه والرعاية الصحية في تعز، داعيةً المجتمع الدولي والجهات المانحة إلى تجاوز الاكتفاء بالرصد واتخاذ تدابير عملية وسريعة تضمن حماية السكان واستمرار الخدمات المنقذة للحياة.