2026/10/31
الدكتور هشام إبراهيم: المريض اليمني يستحق عناية خاصة.. والطب المصري يمتلك كفاءات وتقنيات تضاهي الأفضل عالمياً

تتجاوز العلاقة بين الطبيب والمريض حدود التشخيص والعلاج، لتصبح أكثر عمقاً حين يتعلق الأمر بمرضى اضطرّتهم ظروف الحرب والسفر والغربة إلى مغادرة بلادهم بحثاً عن فرصة للعلاج واستعادة صحتهم. 

وفي هذا السياق، تبرز التجربة الإنسانية والمهنية للدكتور هشام إبراهيم، استشاري جراحة المسالك البولية، الذي ارتبط بعلاقة وثيقة مع المرضى اليمنيين، واضعاً الاعتبارات الإنسانية إلى جانب الكفاءة الطبية ونجاح العلاج.

وفي لقاء صحفي، تحدث الدكتور هشام إبراهيم عن طبيعة علاقته بالجالية اليمنية والمرضى الوافدين إلى مصر، والتحديات التي تواجه المرضى القادمين من الخارج، مستعرضاً بعض الحالات الإنسانية الصعبة التي تعامل معها، والتطورات التقنية في جراحات المسالك البولية، فضلاً عن تحذيراته من استغلال المرضى عبر الوسطاء والجهات غير الطبية.

كما وجّه نصائح للمرضى بشأن اختيار الطبيب المناسب، والوقاية من أمراض الكلى والمسالك البولية، مؤكداً أن مصر تمتلك إمكانات طبية وكفاءات عالية، وأن الأطباء المصريين يقدمون مستويات متقدمة من الرعاية والعلاج.

وفيما يلي نص اللقاء:

• تردّد كثيراً بين أوساط المرضى اليمنيين أنك تملك قلباً إنسانياً قبل أن تملك سمعة الطبيب. كيف تصف طبيعة العلاقة التي ربطتك بالجالية اليمنية والمرضى الوافدين عموماً؟

•• الجالية اليمنية تأتي عموماً من بلد بعيد، وفي ظروف صعبة فرضتها الحرب والسفر، كما أن الوصول إلى مصر يتطلب دفع مبالغ كبيرة تشمل تكاليف السفر والإقامة. لذلك، فإن هؤلاء المرضى يحتاجون إلى عناية خاصة، ونسأل الله أن يوفقنا لنكون على قدر المسؤولية، وأن نكون دائماً في خدمتهم.


• تحمّل المريض مشقة السفر والغربة يضاعف من معاناته النفسية والجسدية. كيف تحرص على تطبيق مبدأ «ملائكة الرحمة» في تخفيف هذا العبء داخل عيادتك؟
•• أهم ما نحرص عليه هو أن تكون رحلة المريض اليمني مكللة بالنجاح بإذن الله، وأن تنجح العملية التي جاء من أجلها وتحمل تكاليف السفر والإقامة لإجرائها.

فإذا تحمّل المريض كل هذه المصاريف، ثم حدث، لا قدر الله، فشل في العملية، فإن ذلك يترك أثراً نفسياً بالغاً عليه. لذلك، فإن أولويتنا هي تحقيق النجاح في العلاج، والتخلص من الحصوات أو معالجة المشكلة الصحية التي يعاني منها المريض.

والمريض اليمني يكون حريصاً جداً على نجاح العملية، خصوصاً أن تكاليف السفر والإقامة قد تتجاوز أحياناً تكلفة العملية نفسها.

 

• ذكرت في تصريحات سابقة أنك تعتبر اليمنيين إخوة مقربين. هل هناك مواقف إنسانية أو حالات حرجة لمرضى يمنيين تركت أثراً عميقاً في نفسك ولا تنسى تفاصيلها؟
•• هناك حالات صعبة للغاية، خصوصاً الحالات المرتبطة بالحرب، ومنها مرضى تعرضوا لإصابات بالرصاص، أو لأضرار جسدية أدت إلى مشكلات معقدة في مجرى البول، وقطع فيه، وكذلك إصابات في المنطقة الفاصلة بين فتحة البول والشرج.

أتذكر إحدى هذه الحالات التي كان المريض يعاني فيها من مشكلات في مجرى البول والمستقيم، إلى جانب مشكلات في الانتصاب وضعف جنسي. 
أجرينا له العملية، وتم إصلاح مجرى البول والمستقيم، وعاد إلى وضعه الطبيعي، وبعد ذلك قمنا بتركيب دعامة له.

لقد أثرت هذه الحالة فيّ كثيراً؛ فقد جاء المريض وهو فاقد الأمل في حياته، ولم يكن قادراً على التبول أو التبرز بصورة طبيعية، وبعد العلاج تحسنت حالته وأصبح التبول والتبرز طبيعيين، والحمد لله.

 

• يُعرف عنكم نجاحكم في التعامل مع الحالات المعقدة، بما فيها العمليات التي أُجريت في أماكن أخرى ولم تحقق النتائج المطلوبة. ما أبرز التحديات التي تواجهونها في هذا المجال؟

•• من أصعب العمليات في تخصص المسالك البولية عمليات إصلاح مجرى البول وإعادة ترميمه، فهي من أكثر الجراحات تعقيداً وتحدياً، وتتطلب خبرة ودقة كبيرتين.

 

• شهد طب وجراحة المسالك البولية تطورات تقنية هائلة خلال السنوات الأخيرة. ما أحدث التقنيات الطبية التي تعتمدون عليها لضمان نسب شفاء مرتفعة وتسريع تعافي المرضى؟

•• من أبرز التقنيات الحديثة استخدام منظار البطن (Laparoscope)، إذ أصبحت غالبية العمليات الجراحية التي كانت تُجرى سابقاً بالجراحة المفتوحة تُنفذ باستخدام منظار البطن، سواء في استئصال الأورام، أو تجميل حوض الكلى، أو علاج العيوب الخَلقية.

وهناك تقنية أكثر تطوراً تتمثل في الجراحة الروبوتية (Robotic Surgery).

أما في عمليات البروستاتا، فتوجد تقنيات حديثة ومتعددة، من بينها الليزر، وتقنية (Rezum)، وتقنية (AquaBeam).

هذه التقنيات تسهم في تحسين نتائج العمليات، وتقليل المضاعفات، وتسريع فترة التعافي، والحد من المشكلات المرتبطة بالقدرة الجنسية والقذف.


• كثيراً ما يتعرض المرضى القادمون للعلاج في الخارج للاستغلال من قبل الوسطاء أو بعض المراكز غير المرخصة. كيف تقرأون هذه الظاهرة؟ وما النصائح التي تقدمونها للمريض اليمني أو السوداني وغيره لضمان الوصول إلى الرعاية الطبية الحقيقية؟

•• تكمن مشكلة الوساطة وبعض المراكز الاستثمارية في أن نسبة كبيرة من المبلغ الذي يدفعه المريض تذهب إلى الشخص الذي يتولى تحويله إلى الطبيب أو المركز، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة العملية على المريض اليمني.

وهناك جانب آخر أكثر خطورة، يتمثل في أن اختيار الطبيب قد لا يكون مبنياً على كفاءته ومدى ملاءمته لحالة المريض، وإنما على حجم العمولة التي يحصل عليها الوسيط.

ومن وجهة نظري، فإن أفضل طريقة لاختيار الطبيب هي الاستفادة من تجارب المرضى السابقين.

فإذا أجرى أحد أقارب المريض عملية لدى طبيب معين وحقق نتائج جيدة، وكانت هناك تجارب ناجحة لمرضى آخرين معه، فإن ذلك يمثل مؤشراً مهماً يساعد على اتخاذ القرار الصحيح.


• من واقع خبرتكم الطويلة، ما أهم النصائح الطبية والوقائية التي توجهونها للمواطنين لتجنب أمراض الكلى والمسالك البولية؟

•• أهم شيء هو اتباع نمط حياة صحي، والاهتمام بالتغذية السليمة، وشرب الماء باستمرار. وقد أشرت إلى أن الكمية اليومية قد تصل إلى ثلاثة إلى خمسة لترات، بحسب ما ورد في حديثي، إلى جانب الحرص على العلاقة الجنسية السوية.


• هل من كلمة توجهونها إلى الذين ما زالوا يترددون في اتخاذ قرار العلاج أو السفر، وإلى الجمهور اليمني الذي غمركم بالتقدير والمحبة؟

•• بصراحة، حصلت على الدكتوراه من الخارج، وسافرت كثيراً إلى أوروبا وأمريكا، لكنني أرى أن الطب في مصر من أفضل المستويات في العالم، سواء من حيث العناية والرعاية الطبية أو من حيث التقنيات الحديثة والمتطورة.

والأطباء المصريون، بمنتهى الأمانة، يمتلكون كفاءات عالية جداً، تضاهي كفاءات الأطباء في الدول الأخرى.

 

• شكراً جزيلاً لكم دكتور هشام، ونقدّر لكم هذا اللقاء وما تقدمونه من جهد إنساني ومهني للمرضى.

الدكتور هشام إبراهيم:  عفواً، وشكراً لكم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع المستقبل أونلاين www.yen-news.com - رابط الخبر: http://almostakbalonline.com/news11784.html