كيف نستعد لما هو قادم؟

مع اقتراب ابريل وتزايد احتمالات اتساع المواجهة بين إيران وإسرائيل، ستكون اليمن أكثر الدول عرضة لتداعيات هذه المواجهة خلال الفترة المقبلة، بسبب موقعها البحري على خطوط التجارة الدولية، وعلى احد أهم الممرات العالمية في البحر الاحمر. وسينعكس ذلك مباشرة على على اسعار المواد الغذائية والواردات كون اليمن بلد تعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد. لذا فان اي تصعيد أو مشاركة للحوثيين في هذه الحرب، وخصوصا في باب المندوب والبحر الاحمر بالتوازي مع إغلاق ايران لمضيق هرمز، سيؤدي إلى شلل لحركة التجارة الدولية، وهذا ما سنعكس سريعا على أسعار السلع في السوق المحلية والدولية بسبب ارتفاع أجور النقل وكذلك مضاعفة تأمين الشحن البحري في المنطقة.

 

لا يمكن أن يكون اليمن والسوق المحلي معزول عن التطورات الإقليمية، ونحن نستورد كل احتياجاتنا من الخارج فمن الطبيعي أن نتأثر في اي اضطراب في المنطقة مرتبط بهذه الاحتياجات. امام هذا الوضع المقلق، الاهم ما هو توجه ودور الحكومة اليمنية، هل ستتعامل مع الوضع باعتباره تهديد اقتصادي ووجودي للمواطن اليمني، ام ستبقى غائبه وتترك الوضع يتفاقم حتى يفرض نفسه كموجه عالمية ونحن جزء منها؟ 

 

هناك من يرى ان اللحظة مناسبة، وأن اي تهديد للملاحة يعتبر مبرر لتحرك عسكري ضد ميلشيات الحوثي لكن هذا الخيار يظل مرهون بموافقة اقليمية ودولية، وكذلك بقدرة وامكانيات القوات المسلحة اليمنية في استعدادها للمعركة. بالرغم ان كل ذلك سيقابل مساندة وارتياح شعبي لمعركة الخلاص من الحوثيين. بالمقابل فان بقاء الحكومة ستتحمل كلفة سياسية في حال بقت بموقع المتفرج، فالشارع لا يعد يتقبل تبرير العجز بقدر ما يبحث عن إجراءات فعلية للحكومة ، على الاقل في تفعيل سياسة مالية طارئة و تأمين المخزون من الاحتياجات لفترة قادمة مع تشديد الرقابة على الأسعار في الاسواق، ومن المعروف اننا في بلد يعيش على الأزمات واستغلالها. 

 

بالنسبة للحوثيين، سيواجهوا أزمة كبيرة في أي تصعيد يستهدف الملاحة سيؤدي فوراً لارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات في مناطق سيطرتهم، ما يزيد الضغط على الناس ويعمل على تآكل شعبيتهم وحضورهم، ويظهر أن اهتمام الحوثيين لأجندتهم الخارجية على حساب حياة اليمنيين اليومية.

 

المواطن اليمني، بدوره يعيش ضغط مضاعف بسبب الأزمة الاقتصادية والتوتر السياسي. بسبب ارتفاع الأسعار ونقص المواد الأساسية سيخلق شعور الناس بالاختناق ويقود إلى توترات اجتماعية قد تتصاعد إلى احتجاجات وغضب شعبي، إذا لم تتخذ خطوات عملية للتخفيف من معاناة الناس. 

 

الشركاء الدوليون للحكومة اليمنية، من السعودية ودول الخليج إلى الأوروبيين والأمريكان، هل سيكون لهم دور جدي في دعم الحكومة اقتصاديا وعسكريا أن لزم الامر -في حال المواجهة العسكرية مع الحوثيين- في إدارة هذه الأزمة، أو الضغط على الحوثيين قد يحدد مسار الأحداث القادمة. التدخل الدبلوماسي أو تقديم المساعدات الغذائية والمالية سيحدد قدرة اليمنيين على الصمود أمام الجائحة الاقتصادية القادمة. أما الدور الصيني، قد يتخذ بُعد اخر مرتبط بمصالح التجارة العالمية. توقف الملاحة في هرمز وباب المندب يضر بشكل مباشر بالأسواق الصينية وصادراتها الى العالم، ما يجعل بكين فاعل محتمل للتهدئة، خصوصا إذا كانت مصالحها التجارية في المنطقة وأوروبا وشمال افريقيا مهددة. هذا الدور يمكن أن يتحول إلى أداة ضغط على الأطراف الإقليمية لخفض احتمالات التصعيد، وهو ما قد يفيد اليمن بشكل مباشر إذا استُثمر بحكمة.

 

اليمن فعليا، محاصر بين أزمات حرب داخلية وضغوط إقليمية، وأي قرار سياسي أو عسكري يحمل في طياته تأثيرات كبيرة على الحياة اليومية للمواطن. لذا الخيارات أمام الحكومة، والحوثيين، والشركاء الدوليين تحتاج إلى تقدير دقيق لتجنب كارثة اقتصادية واجتماعية قد تكون زلزال يرتد على المنطقة كلها ويغيير النظام الامني في الشرق الاوسط، وسيظل اليمنيين من سيتحمل نتائج أي تصعيد أو صمت الأطراف السياسية.