رحيل عبدربه منصور هادي.. رئيس المرحلة الانتقالية الصعبة في تاريخ اليمن

غيّب الموت اليوم الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي عن عمر ناهز 80 عاماً، منهياً بذلك مسيرة سياسية وعسكرية حافلة امتدت لعقود، كان خلالها شاهداً ومشاركاً في صياغة أبرز تحولات اليمن الحديث. ويُعتبر هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية منذ تحقيق الوحدة عام 1990؛ حيث تدرج في المناصب العسكرية والسياسية، وشغل منصب نائب رئيس الجمهورية لسنوات طويلة. وفي فبراير 2012، صعد إلى سدة الرئاسة كمرشح توافقي بموجب المبادرة الخليجية، التي استهدفت احتواء الأزمة السياسية ونقل السلطة سلمياً عقب احتجاجات عام 2011. وخلال سنوات حكمه الأولى، ركز هادي جهوده على ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة العسكرية، متخذاً سلسلة قرارات حاسمة لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، شملت تغيير وتدوير العديد من القيادات العسكرية بهدف تعزيز سيطرة الدولة وإعادة تنظيم الجيش. ومع ذلك، واجهت فترة رئاسته تحديات أمنية وسياسية متسارعة، بلغت ذروتها في سبتمبر 2014 حينما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء. وعقب فرض الإقامة الجبرية عليه في منزله مطلع عام 2015، نجح هادي في المغادرة إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث جدد تمسكه بالشرعية الدستورية ورفضه للانقلاب على مؤسسات الدولة. تطورت الأحداث سريعاً لتنطلق في مارس 2015 عملية "عاصفة الحزم" بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة لدعم الحكومة اليمنية، مما أدخل البلاد في نفق صراع مستمر. وفي أبريل 2022، ومواكبة للمتغيرات الجديدة، أعلن هادي من الرياض نقل كامل صلاحياته الرئاسية إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي ، واضعاً بذلك حداً رسمياً لسنوات حكمه. يرحل عبدربه منصور هادي تاركاً وراءه إرثاً من المواقف السياسية المثيرة للجدل، باعتباره الشخصية المحورية التي قادت اليمن في واحدة من أعقد المراحل الانتقالية وأشدها اضطراباً في التاريخ المعاصر.