من التالي بعد الشاعر ووسام ؟
2026/05/04 - الساعة 02:13 صباحاً
رغم ظروف الحرب التي عايشتها في اليمن، قبل مغادرتي للرياض ومن ثم عودتي مرة أخرى، ورغم أن حادثة التصفية التي تعرضت لها في العام 2018 ونجوت منها بأعجوبة، لأول مرة أشعر أن الموت يترصدني ربما في الشارع او في الحارة أو ربما في تقاطع ما، أشعر أنه يترصدني ليس كصحفي ولكن كمواطن يمني كتب عليه أن يعايش دورة الصراعات والحروب من يوم مولده وحتى يأتي أجله.
وهو ذات الشعور الذي يترصدني بأن أحد أصدقائي أيضا قد يكون الضحية التالية، في بلد لا يفرق الموت فيه بين ضحاياه في لحظة هوجاء لا تعرف فيها من هو الضحية ومن هو الجلاد، لحظة يختلط فيها الحابل بالنابل.
بلد يفتقد فيه المواطن للحظة فارقة لشحن هاتفه كاملا، لكن شحن الكراهية لا يتوقف والشحن فل وكامل ولا ينقطع أبدا، شحن بالهوية والجغرافيا .
حين تحاصرك الجغرافيا وتضيق بك مساحة وطن يمتد شمالا وجنوبا وشرقا وغربا في مساحة مترامية الأطراف ويصبح فرصة نجاتك فيه لا تساوي سنتيمترات وقوفك على قدميك فقط، ولا يبقيك سوى شعور رفض الخذلان للناس من حولك تحت مبررات وآمال واهية.
وطن كتب عليه أن يعيش دوامة صراع منذ الأزل ومبتليا بعقول لا تعرف غير لغة البندقية والبارود، وكتب عليك إجباريا أن تتعايش مع رائحة البارود وصور الموت اليومي .
بلد يتفنن الموت فيه بانتقاء ضحاياه بطرق مختلفة ليصنع تراجيديا الألم بفصول طويلة لا تعرف نهاية ولا يلوح في الأفق طريقا واحداً للنجاة.
في بلدي اليمن طرق الموت كثيرة ومتنوعة وبطرق ابتكارية متجددة وطريق الحياة قضى نحبه قبل أن يولد .
فمن التالي يا ترى بعد الشاعر ووسام ؟