رحم الله الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي

هناك رجال تدفعهم المراحل الصعبة إلى الواجهة، ثم تتركهم وحدهم أمام أعباء وطن مثقل بالأزمات والانقسامات. وهكذا كانت تجربة الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي وصل إلى الرئاسة واليمن يعيش واحدة من أصعب لحظاته بعد ثورة 2011؛ دولة منهكة، وجيش متعدد الولاءات، وقوى سياسية مشتتة، ولا يجمعها مشروع واحد.

 

جاء هادي عبر توافق فرضته الضرورة، لكنه كان توافقاً هشاً منذ البداية. كثير من القوى التي منحته الشرعية أرادت رئيساً يخدم حساباتها، لا رئيساً يقود دولة تستعيد توازنها. ومع اتساع الخلافات والصراعات، بدأت الدولة تضعف أكثر، حتى وصلت البلاد إلى لحظة سقوط صنعاء بيد الحوثيين.

 

ولم يكن سقوط العاصمة نتيجة خطأ شخص واحد، وانما نتيجة أخطاء وتواطؤات وحسابات قصيرة، شاركت فيها أطراف كثيرة؛ من تحالف مع الحوثيين وخطط للانقلاب، ومن سهّل لهم التمدد، ومن سلم المعسكرات، ومن قاتل بجانبهم، ومن التزم الصمت، ومن انشغل بصراعات النفوذ بينما كانت الدولة تتآكل.

 

وعندما فُرضت عليه الإقامة الجبرية، ظن صالح والحوثيون أن الشرعية انتهت، لكن خروجه من صنعاء أبقى للدولة حضورها السياسي، وأعاد ترتيب المشهد في مواجهة الانقلاب. ليس المقصود من الحديث عن الرجل إلغاء النقد، فلكل تجربة أخطاؤها، لكن الإنصاف يقتضي قراءة المرحلة كاملة، لا اختزالها في شخص واحد.

 

بعدها جاءت عاصفة الحزم، وانتقل هادي إلى الرياض، لكن التعقيدات لم تتوقف. كثير من الوجوه التي أخفقت في الداخل عادت لتقترب من دائرة القرار، واستمرت الخلافات والمنافسات ومحاولات تحميل الرئيس تبعات كل الإخفاقات، بينما كان كثير ممن شاركوا في صناعة الأزمة يقدمون أنفسهم كأنهم خارج المسؤولية.

 

رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى.