«خندق الموت».. الحوثيون يحاصرون مليون مواطن بـ 40 كيلومتراً من المياه و250 ألف لغم

حصار الحديدة

في مشهد يستعيد فيه العالم أشنع صور الحصار في التاريخ المعاصر، أتمّت ميليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً تطويق مدينة الحديدة الساحلية غرب اليمن بمنظومة عسكرية مكتملة من الخنادق المائية وحقول الألغام، حوّلت المدينة إلى سجن مفتوح يضم ما يزيد على مليون مواطن يمني.

تكشف صور الأقمار الصناعية الحديثة، التي رصدت المشهد بجلاء لا يقبل التأويل، أن الميليشيا الإرهابية أنجزت فعلياً حفر خندق مائي ضخم يُطوّق المدينة من جهاتها الثلاث البرية، بامتداد يبلغ نحو 40 كيلومتراً؛ يبدأ من منطقة الجبانة في مديرية الحالي شمالاً، ويمر بمحيط مطار الحديدة في مديرية الحوك، وصولاً إلى أحياء كيلو 10 شرقاً وجنوباً، فيما تتدفق المياه في القنوات المحفورة لتجعل أي عبور بري مستحيلاً دون جسور أو معدات هندسية متخصصة.

لكن الخندق المائي المكتمل ليس سوى عنصر واحد في منظومة حصار أشمل وأشد فتكاً؛ إذ تتكشف المعطيات الميدانية عن حقول ألغام مروّعة يُقدَّر عدد ما زُرع منها بنحو 250 ألف لغم أرضي، تنتشر على امتداد المنطقة المحيطة بالمدينة من الخارج، لتُغلق ما تبقى من مسالك لم يبتلعها الخندق المائي، في معادلة إجرامية تجمع الحديد والنار والماء لتُحاصر الإنسان من كل اتجاه.

ويُشكّل هذا الحصار المكتمل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي الذي يُجرّم حصار المدنيين وقطع سبل إمدادهم وسبل فرارهم، لا سيما أن الحديدة ترزح أصلاً تحت وطأة أزمة إنسانية خانقة، وموانئها بوابة رئيسية لاستقبال الواردات الغذائية والدوائية اليمنية.

وتسيطر ميليشيا الحوثي على مدينة الحديدة منذ عام 2014، وما أنجزته اليوم من تحصينات بالخنادق المكتملة والألغام يكشف عن استراتيجية لا دفاعية فحسب، بل عقابية صريحة - تتخذ من مليون مدني دروعاً بشرية وأوراق ضغط في معادلة الحرب المستمرة.

ويتساءل المراقبون والمنظمات الحقوقية: إلى متى يبقى مليون إنسان رهائن خلف خنادق الميليشيا المكتملة وحقول موتها، في ظل صمت دولي وإقليمي يمنح الجماعة فرصة ترسيخ حصارها يوماً بعد يوم؟