من الاعتقال إلى الإهمال الطبي.. تصفية صامتة داخل جهاز الحوثي الأمني

عبدالقادر الشامي وعلي الحوثي

كشفت مصادر خاصة عن تدهور خطير في الحالة الصحية للواء عبدالقادر الشامي، نائب رئيس جهاز الأمن والمخابرات التابع لمليشيا الحوثي، والمعتقل منذ نحو عام في أحد سجون الجماعة بصنعاء، في تطور جديد يُنظر إليه على أنه حلقة ضمن سلسلة تصفيات داخلية تضرب المنظومة الأمنية للجماعة.

وبحسب المعلومات، فإن الشامي المحتجز في سجن مقر جهاز الأمن السياسي سابقاً، يواجه خطر فقدان البصر نتيجة إصابته بانفصال في شبكية العين، وسط رفض قيادة الجماعة نقله إلى مركز طبي متخصص لتلقي العلاج اللازم، إضافة إلى حرمانه من المتابعة الصحية رغم معاناته من أمراض مزمنة تشمل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

ويأتي هذا التطور في سياق حملة أوسع تستهدف قيادات أمنية بارزة داخل الجماعة، تقودها الدائرة المرتبطة بعلي حسين بدر الدين، نجل مؤسس المليشيا، والذي يسعى، إلى إعادة تشكيل موازين القوة داخل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

وكانت معلومات استخباراتية سابقة قد تحدثت عن حملة اعتقالات واسعة داخل الصف الأول للأجهزة الأمنية، طالت ضباطاً في ما يسمى بالأمن الوقائي وجهاز الأمن والمخابرات، إلى جانب فرض الإقامة الجبرية على شخصيات أمنية، في تحركات قادها المدعو محمد ملفي المكنّى «أبو فاطمة»، بوصفه الذراع التنفيذية لعلي حسين في إدارة ملف الإقصاء الداخلي.

ويرى مراقبون أن ما يتعرض له الشامي لا يمكن فصله عن مسار متصاعد من تصفية مراكز النفوذ التقليدية داخل الجماعة، خاصة في ظل توسع نفوذ الجهاز الأمني الموازي الذي يعمل علي حسين على ترسيخه، عبر إنشاء شبكات ولاء جديدة وإقصاء القيادات التي لا تنتمي إلى دائرته الضيقة.

وتشير التحليلات إلى أن استخدام الاعتقال والإهمال الطبي كأدوات ضغط يعكس انتقال الصراع داخل الجماعة من مستوى التنافس الصامت إلى مرحلة إعادة هندسة مراكز القرار، حيث باتت الأجهزة الأمنية نفسها ساحة مواجهة بين أجنحة متصارعة.

ويربط مختصون بين هذه التطورات وسلسلة خطوات سابقة، بينها اختلاق ملفات تجسس وإطلاق حملات أمنية إعلامية، استُخدمت، بحسب تقديرات سياسية، لتبرير استهداف قيادات داخلية وإعادة توزيع السلطة داخل هرم الجماعة، بما يعزز صعود جناح أمني جديد يدين بالولاء المباشر لنجل المؤسس.

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا النهج يكشف عن تآكل الثقة داخل البنية القيادية للمليشيا، وتحول الأجهزة الأمنية من أدوات ضبط إلى ساحات صراع نفوذ، في مؤشر على مرحلة اضطراب داخلي قد تتسع تداعياتها خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللون أن قضية الشامي تمثل نموذجاً لما قد يواجهه مسؤولون آخرون داخل المنظومة الأمنية، في ظل تصاعد سياسة الإقصاء التي تستهدف إعادة تشكيل مركز القرار الأمني تحت قيادة واحدة، وهو ما قد يدفع الأجنحة المتضررة إلى البحث عن توازنات جديدة، أو بناء شبكات نفوذ موازية، بما ينذر بتعميق الانقسامات داخل الجماعة.


الحديدة لايف