كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة "تورونتو" الكندية عن تفسير جديد لظاهرة تذبذب مستوى الإنجاز من يوم لآخر؛ حيث خلصت النتائج إلى أن العامل الحاسم في تحديد حجم الإنتاجية ليس قوة الإرادة أو المهارات المهنية، بل درجة "الجاهزية الذهنية" والصفاء العقلي الذي يتمتع به الشخص في كل صباح.
وفقاً للدراسة التي تتبعت مجموعة من المشاركين على مدار 12 أسبوعاً، فإن تحسن الأداء الذهني في الأيام "الصافية" يضيف ما يصل إلى 40 دقيقة من العمل الفعّال يومياً.
وأظهرت القياسات اليومية أن المشاركين كانوا يميلون لوضع أهداف طموحة وتنفيذها بنجاح في الأيام التي سجلوا فيها سرعة تفكير وتركيزاً عالياً، بينما تراجعت قدرتهم على تنفيذ حتى المهام البسيطة في الأيام التي شهدت انخفاضاً في الأداء العقلي. أوضحت الدراسة أن الفارق بين "أفضل الأيام" و"أسوأها" من حيث الإنتاجية قد يصل إلى 80 دقيقة من العمل الصافي.
وقد ربط الباحثون هذا التباين بعدة عوامل متغيرة، أبرزها:
1- جودة النوم حيث تبين أن النوم الكافي هو المحرك الرئيسي للأداء الذهني المتفوق في اليوم التالي.
2- ساعة الذروة فقد سجلت الدراسة أعلى مستويات الأداء في الساعات الأولى من النهار، مع تراجع تدريجي بمرور الوقت.
3- فخ الإجهاد المزمن، في حين أن الضغط المؤقت قد يحفز الإنجاز، إلا أن الاستمرار في العمل المكثف دون راحة يؤدي إلى نتائج عكسية وانهيار في القدرة الذهنية.
من أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي أن هذا التقلب "طبيعي وبشري"؛ فهو يحدث داخل الشخص نفسه بغض النظر عن مدى انضباطه أو مثابرته.
وهذا يعني أن حتى الأشخاص الأكثر التزاماً معرضون لأيام منخفضة الإنتاجية نتيجة تراجع مؤقت في كفاءة الدماغ، وليس بسبب ضعف في شخصيتهم أو إرادتهم. وخلصت الدراسة إلى أن الحفاظ على الأداء العالي يتطلب التوقف عن "جلد الذات" عند تراجع الإنتاجية، والتركيز بدلاً من ذلك على العناية بالنوم والتوازن النفسي، باعتبارهما الوقود الحقيقي للدماغ.