الميزان التجاري بين موسكو وبكين يقفز بـ 20% متجاوزاً 85 مليار دولار في أربعة أشهر

سجلت حركة التجارة الثنائية بين روسيا والصين نمواً قوياً خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، في مؤشر جديد على استمرار تعمق الشراكة الاقتصادية بين القوتين الكبريين رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، وكشف السفير الصيني لدى روسيا، تشانغ هانهوي، خلال مشاركته في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين قفز إلى اثنين وثمانين ملياراً ونصف المليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير وحتى أبريل من عام 2026، محققاً زيادة ملحوظة بلغت نسبتها تسعة عشر فاصلة سبعة بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وأوضح الدبلوماسي الصيني أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تواصل مسارها الصاعد تحت القيادة المباشرة للرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أن الجانبين يعملان بجهود حثيثة على تنفيذ النسخة المحدثة من اتفاقية حماية الاستثمارات المشتركة، فضلاً عن تعزيز بيئة الأعمال وتسهيل حركة الأفراد والتواصل المباشر بين مجتمعات الأعمال في البلدين. وتأتي هذه التطورات لتكرس مكانة بكين كشريك تجاري أول وأكبر لروسيا منذ عام 2014، وهي المكانة التي تعززت بشكل غير مسبوق في أعقاب الأزمة الأوكرانية وحزم العقوبات الغربية المشددة على موسكو، مما أدى إلى رفع حصة الصين من إجمالي التجارة الخارجية الروسية من أحد عشر فاصلة ثلاثة بالمئة عام 2014 إلى نحو أربعة وثلاثين بالمئة بحلول عام 2024، ليعكس هذا الأرقام التحول المتسارع في اتجاه التجارة الروسية نحو الأسواق الآسيوية. وبالمقابل تقدمت روسيا بشكل متسارع لتصبح في المرتبة السابعة بين أكبر الشركاء التجاريين للصين بعد أن كانت في المرتبة الثالثة عشرة قبل سنوات قليلة. وعلى الصعيد القطاعي، يظل قطاع الطاقة المحرك الرئيسي والدعامة الأساسية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث ارتفعت صادرات النفط الروسي إلى الصين إلى أكثر من مئة وثمانية ملايين طن خلال عام 2024، ورغم التراجع الطفيف للكميات إلى نحو مئة مليون طن خلال العام الماضي، فإن النفط الروسي ما زال يستحوذ على حصة استراتيجية تمثل سبعة عشر فاصلة أربعة بالمئة من إجمالي واردات الصين النفطية، مدعوماً بقفزة كبرى في قيمة الواردات النفطية الصينية من روسيا والتي سجلت تجاوزاً كبيراً في قيمتها لتصل إلى نحو اثنين وستين مليار دولار، وفي ظل هذه المعطيات المتنامية. كما تسعى موسكو وبكين إلى تجاوز قطاع الطاقة التقليدي نحو توسيع آفاق التعاون في مجالات الاستثمار البديل والتكنولوجيا المتطورة وتطوير البنية التحتية والخدمات المالية، مع التركيز على تقليص الاعتماد على الأنظمة المالية الغربية وتعزيز التعاملات التجارية بالعملات المحلية، وهو ما يعكس في المجمل تسارع إعادة تشكيل الخارطة الاقتصادية العالمية.