أكد فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن التطورات الراهنة تستدعي أعلى درجات التماسك الوطني في مواجهة المشروع الإيراني التخريبي وأدواته في اليمن والمنطقة. ودعا الأحزاب والمكونات السياسية إلى تجاوز العمل التقليدي، والاضطلاع بدور فاعل في قيادة الوعي الوطني وتعزيز الجبهة الداخلية باعتبارها الرافعة السياسية للدولة والشريك الأساسي في حماية النظام الجمهوري.
جاء ذلك خلال لقاء فخامته، بحضور مدير مكتب رئاسة الجمهورية الدكتور يحيى الشعيبي، بقيادات "التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية" برئاسة رئيس مجلس الشورى الدكتور أحمد عبيد بن دغر؛ حيث جرى استعراض مستجدات الأوضاع السياسية، والاقتصادية، والأمنية على الساحتين المحلية والإقليمية.
وأحاط رئيس مجلس القيادة الرئاسي قيادات التكتل بخلفيات التصعيد الحوثي الأخير، كاشفاً عن خرق إيراني سافر للسيادة اليمنية تمثل في إرسال طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيات، محملة بقرائن إدانة تشمل خبراء وتقنيات عسكرية، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وأوضح الرئيس العليمي أن هذا التطور الخطير، بالتزامن مع التحشيد العسكري في الجبهات واستهداف خطوط الملاحة الدولية وعمليات الاغتيالات، يؤكد مجدداً أن المليشيات الحوثية لم تكن يوماً شريكاً جاداً للسلام، بل تشكل تهديداً وجودياً للدولة والمجتمع.
وأشار فخامته إلى أن الأحداث الإقليمية الجارية أثبتت صحة التحذيرات المبكرة للدولة اليمنية بأن أي تفاهمات لا تعالج جذر المشكلة المتمثل في "المشروع الإيراني" لن تفضي إلى سلام مستدام؛ كون هذا المشروع يستثمر في الصراعات ولا ينهيها.
وأضاف أن التطورات الأخيرة تمثل تحولاً مهماً لتعزيز موقف الشرعية ومراكمة عناصر القوة لإنهاء الانقلاب، مشيراً إلى نجاح التحركات الدبلوماسية الأخيرة في نقل رواية وطنية موحدة للمجتمع الدولي تؤكد أن الأزمة في اليمن هي امتداد مباشر للتدخل الإيراني وليست نزاعاً داخلياً.
وعلى الصعيد الاقتصادي، استعرض الرئيس العليمي مصفوفة الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية التي تنفذها الحكومة، مؤكداً تحقيق تقدم ملموس في تنمية الإيرادات الذاتية وتحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية ومنظومة المناقصات، إلى جانب رعاية الجرحى وتحسين الخدمات.
ولفت فخامته إلى أن المخطط الحوثي لشل الدولة اقتصادياً واستهداف المنشآت النفطية قد فشل بفضل التدابير الحكومية والدعم الأخوي السخي من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، مشدداً على أن بناء اقتصاد وطني يعتمد على موارده الذاتية هو خيار استراتيجي مستدام يجرى ترسيخه بكفاءة. وأشاد بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة باعتبارها ركيزة أساسية للانتقال باليمن والمنطقة إلى مستقبل آمن ومستقر.
وحث رئيس مجلس القيادة الأحزاب والقوى الوطنية على تعزيز حضورها الجماهيري، وتفعيل منصاتها الإعلامية لمواجهة حملات التضليل الحوثية، والانتقال من مرحلة المتابعة إلى المبادرة والتأثير لحشد الالتفاف الشعبي حول مشروع الدولة وإسناد القوات المسلحة. واختتم الرئيس العليمي مؤكداً تمسك الدولة بخيار السلام العادل، شريطة ألا يكون على حساب السيادة والكرامة ومستقبل الأجيال، مجدداً العزم على اتخاذ كافة الخيارات اللازمة لحماية مصالح الشعب واستعادة المؤسسات وإنهاء العزلة المفروضة على المواطنين في مناطق سيطرة المليشيات بالقوة.
من جانبهم، جدد رؤساء وقادة الأحزاب والمكونات السياسية وقوفهم الكامل إلى جانب مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في معركة استعادة الدولة كقضية جامعة لكل القوى الوطنية. وبارك القادة التحركات السياسية والدبلوماسية لقيادة الدولة في مجابهة التدخلات الإيرانية، مؤكدين التزامهم بدعم الإصلاحات الاقتصادية والأمنية وبناء نموذج جاذب في المحافظات المحررة، ومشددين على أن وحدة الصف والالتفاف حول القوات المسلحة يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الهوية الوطنية والنظام الجمهوري.