خطوات ثابتة نحو تصحيح المسار المؤسسي للدولة.

في إطار التوجهات الرامية إلى إصلاح المنظومة المالية وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي، يواصل وزير المالية مروان فرج بن غانم اتخاذ خطوات عملية تعكس جدية واضحة في تحديث الإدارة المالية وترسيخ مبادئ العمل المؤسسي داخل أجهزة الدولة، انسجامًا مع مسار الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.


وفي هذا السياق، دشن وزير المالية المرحلة الأولى من برنامج التدوير الوظيفي للمدراء الماليين، حيث شملت العملية تغيير وتدوير (18) مديرًا عامًا للشؤون المالية في عدد من الجهات الحكومية. وتمثل هذه الخطوة تحولًا مهمًا نحو كسر الجمود الإداري، وتعزيز مبدأ تداول المسؤولية، وإعادة توزيع الكفاءات بما يسهم في رفع مستوى الأداء وتحقيق الانضباط المالي.


وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ظل توجيهات فخامة الرئيس الدكتور رشاد، الذي أكد على ضرورة الابتعاد عن نمط الإدارة الفردية، والعمل وفق منهج مؤسسي قائم على الكفاءة والتخصص والعمل الجماعي، مع التأكيد على أهمية رفد مؤسسات الدولة بكوادر مؤهلة علميًا ومهنيًا قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة.


ومن خلال استقراء التجارب المقارنة، تبرز نماذج إدارية ناجحة يمكن الاستفادة منها، حيث لوحظ خلال التجربة في باكستان اعتماد مدد زمنية محددة لتولي المناصب القيادية؛ إذ لا تتجاوز فترة القيادات العليا أربع سنوات، فيما تُحدد مدة القيادات الإدارية بسنتين، مع إمكانية التمديد لمدة مماثلة فقط للكفاءات الأكثر جدارة.

ويُعد هذا النهج أداة فعالة في تجديد الدماء، ومنع احتكار المناصب، وتعزيز التنافس الإيجابي داخل المؤسسات.


لقد أفرزت السنوات الماضية تحديات حقيقية، تمثلت في انحراف بعض المؤسسات عن دورها المؤسسي، لتُدار أحيانًا بعقلية ضيقة أقرب إلى الكيانات الخاصة، حيث يتم استقدام طواقم قائمة على العلاقات الشخصية أو الأسرية، الأمر الذي أضعف كفاءة الأداء، وأثر سلبًا على مبدأ تكافؤ الفرص.


ومن هنا، تبرز أهمية تعميم تجربة وزارة المالية كنموذج إصلاحي يُحتذى به، من خلال تبني سياسات التدوير الوظيفي، وتحديد مدد زمنية واضحة للمناصب القيادية، وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة.


إن المضي في هذا النهج يمثل خطوة محورية نحو استعادة الثقة بمؤسسات الدولة، وترسيخ دعائم إدارة حديثة تقوم على النزاهة والكفاءة، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.