اليمن باتت مرتعا للعبث الحوثي بارواح الناس ووفاة الموظف الأممي محمد الشامي تحت التعذيب أو في ظروف الاحتجاز الغامضة لدى جماعة الحوثي، بعد اختطافه تعسفياً وإخفاء مصيره لأكثر من عامين، ليست مجرد مأساة إنسانية، بل جريمة تستوجب تحقيقاً دولياً ومحاسبة المسؤولين عنها.
إن الأخطر في هذه الجريمة أن الضحية موظف أممي يعمل في مجال حقوق الإنسان، ومع ذلك لم تشفع له صفته الأممية ولا المطالبات المتكررة من الأمم المتحدة لمعرفة مصيره أو الاطمئنان على حياته.
هذه الحادثة تكشف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين، من اختطاف واحتجاز تعسفي وإخفاء قسري وحرمان من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية.
إن تحويل العمل الإنساني إلى مصدر للخطر، واحتجاز العاملين في المنظمات الدولية، والتكتم على مصائرهم، يمثل تهديداً خطيراً للعمل الإنساني ولجهود المجتمع الدولي في اليمن.
لم يعد الصمت مقبولاً، ولا تكفي بيانات الإدانة والتعبير عن القلق. المطلوب تحقيق دولي مستقل وشفاف، وكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من تورط في هذه الجريمة، والعمل الجاد للإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً.
محمد الشامي ليس مجرد اسم في بيان أممي؛ إنه إنسان له أسرة وحقوق وحياة سُلبت منه، وقضيته اختبار حقيقي لجدية المجتمع الدولي في حماية موظفيه ومحاسبة من ينتهكون حقوق الإنسان.