تحت عنوان "عاشقة للكتب كيف تشكّل القراءة حياتنا"، تطل الناقدة والصحافية البريطانية لوسي مانغان في أحدث إصداراتها لعام 2025، لتقدم ما هو أكثر من مجرد عرض أدبي؛ إنه رسالة حب مخلصة للكلمة المكتوبة.
مانغان، التي تملك في مكتبتها الخاصة عشرة آلاف كتاب، تقتفي أثر الحروف في صياغة الوعي والسلوك الإنساني، معتبرة أن القراءة هي الثابت الوحيد في عالم من المتغيرات، والصديق الأكثر صبراً الذي ينتظرنا على الأرفف ليمدنا بالعزاء والمتعة.
من "دودة كتب" إلى ناقدة محترفة
تروي المؤلفة في كتابها بأسلوب وجداني كيف نشأت على حب القراءة بتشجيع من والدها، منتقلة من ذكريات الطفولة في اقتناء الكتب إلى دراسة روائع الأدب الإنجليزي في جامعة كمبردج. هناك، واجهت مانغان تحديات قراءة الملاحم المليونية والقصائد الطويلة، لكنها ظلت متمسكة بمبدأها الأساسي "أقرأ من أجل المتعة لا من أجل نيل الإعجاب".
وتستعرض مانغان تنوع ذائقتها الذي يمتد من كلاسيكيات الأخوات برونتي وفيرجينيا وولف، وصولاً إلى أدب العصور الوسطى واليوتوبيات الكابوسية، مؤكدة أن الكتب تبتعث لحظات محورية تمنحنا القدرة على فهم ذواتنا والآخرين. القراءة كجسر للتواصل في زمن العزلة يتناول الكتاب أيضاً التحولات التي طرأت على علاقتنا بالقراءة في الأزمات، مشيراً إلى "بركة الأدب" خلال جائحة كوفيد، حيث ارتفعت مبيعات الروايات والكتب الصوتية بشكل ملحوظ.
وترى مانغان أن القراءة، رغم مظهرها المنعزل، هي في جوهرها تواصل حي مع حشد من المفكرين والفنانين عبر العصور. وفي حين أنها قد لا تفضل أعمالاً مشهورة مثل روايات أجاثا كريستي، إلا أنها تجد في روايات الإثارة والتشويق ملاذاً لتجاوز الأوقات العصيبة.
جوهر التجربة
تخلص لوسي مانغان في كتابها إلى أن القراءة هي المحرك الأساسي للنمو الداخلي وتوسيع آفاق الخبرة البشرية. فمن خلال وضع أنفسنا في مواقف الآخرين وتخيل خياراتهم الأخلاقية، نحمي أنفسنا من الجمود العاطفي والفكري.
وتختتم رحلتها الأدبية بتبني مقولة غوستاف فلوبير الشهيرة اقرأ كي تعيش، معتبرة أن التوقف عن التساؤل "ماذا لو؟" عبر صفحات الكتب هو بمثابة قطع لخيط النمو الذي يربطنا بالحياة.