دخل الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يومه الثاني وسط توقعات اقتصادية قاتمة تشير إلى تكبد طهران خسائر مالية فادحة تصل إلى 435 مليون دولار يومياً.
وتتمثل الضربة الكبرى في شلل الصادرات الذي يكلف السلطات 276 مليون دولار يومياً، معظمها من النفط الخام والبتروكيماويات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية. حيث يعتمد الاقتصاد الإيراني بشكل كلي على جزيرة خارك ومضيق هرمز لتمرير أكثر من 90% من شحناته النفطية بسعر الحرب المقدر بنحو 87 دولاراً للبرميل.
ورغم امتلاك طهران مخزوناً نفطياً عائماً في بحر عمان يقدر بنحو 154 مليون برميل قد يخفف وطأة الصدمة في الأسبوعين الأولين، إلا أن البدائل اللوجستية تبدو غير مجدية على المدى الطويل، إذ تظل قدرة ميناء "جاسك" متواضعة جداً ولا تتجاوز عشرة آلاف برميل يومياً، كما لا يمتلك ميناء "تشابهار" السعة الكافية لتعويض إغلاق المضيق. ويمتد تأثير هذا الحصار ليشمل الواردات الحيوية من غذاء وأعلاف وأجهزة إلكترونية، مما يهدد بنقص حاد في السلع الأساسية وارتفاع جنوني في أسعار الصرف وعجز الموازنة، وسط مخاوف من خسارة سنوية قد تبلغ 100 مليار دولار، وهو ما يعادل ربع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
ميدانياً، وسع الجيش الأميركي نطاق حصاره ليشمل خليج عمان وبحر العرب، مما أجبر السفن التجارية على العودة أدراجها، بينما جاء الرد الإيراني بتهديدات صريحة لاستهداف موانئ دول الجوار. يأتي هذا التصعيد العسكري عقب انهيار مفاوضات إسلام آباد التي كانت تسعى لإنهاء الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي، ليضع المنطقة مجدداً على حافة مواجهة شاملة بعد فشل الوساطات الدولية في تثبيت الهدنة.