سيناء الروسي واحدة من أهم الكاتبات اليمنيات اللواتي كان لهن الدور الأكبر في الارتقاء بمستوى الابداع والأدب اليمني وقد صدر لها العديد من القصص والروايات أهمها
"خط أحمر "رواية صادرة عن دار ديوان العرب للطباعة والنشر والتوزيع جمهورية مصر العربية عام2021، "دوامة الكوابيس "مجموعة قصصية صادرة عن دار مواعيد اليمن 2023، مجموعة" الرماد "مجموعة قصصية صادرة عن مؤسسة شعراء على نافذة العالم اليمن 2023،
وقد التقينا بها عبر الواتس وأجرينا معها هذا الحوار الحصري :
-من هي سيناء الروسي الإنسانة؟
-سيناء الروسي إنسانة قبل أن تكون كاتبة؛ روحٌ حسَّاسة تلتقط التفاصيل الصغيرة التي قد تمرُّ على الآخرين دون أن يلتفتوا إليها. أنا امرأة تؤمن أنَّ الألم يمكن أن يتحوَّل إلى جمالٍ إذا وُضع في الكلمات، وأن الإنسان مهما أثقلته الحياة يظلُّ قادرًا على الحلم. بتعبير أدَقٍّ، ربما أكتب لأنَّ قلبي لا يعرف طريقةً أخرى للنجاة.
-كيف دخلتِ إلى عالم الإبداع والأدب؟
- لم يكن دخولي عالمَ الأدب قرارًا واعيًا بقدر ما كان قدرًا. منذ الصغر كنت أميل إلى العزلة والتأمُّل، وأجد في القراءة ملاذًا يشبه البيت الدافئ. ومع الوقت بدأت أدوِّنُ خواطري الصغيرة، ثم اكتشفت أنَّ الكلمات يمكن أن تصبح عالمًا كاملًا أعيش فيه وأحكي من خلاله ما لا أستطيع قوله بصوتٍ مرتفع.
-لماذا اخترتِ كتابة القصة القصيرة والرواية؟
-القصةُ والرواية تمنحانِ الكاتبَ مساحةً للاقتراب من الإنسان؛ في القصة القصيرة ألتقط لحظةً مكثفةً من الحياة، لحظةً قد تغيّر مصيرَ إنسان؛ أما الرواية فهي رحلةٌ طويلة داخلَ النفسِ البشريَّة، رحلةٌ تسمح لي بفهم الشخصيات والعالم بعمقٍ أكبر.
-رواياتك تتحدث عن القضايا الاجتماعية مثل الحب والمهمشين والمعاناة، لماذا ركزتِ على هذه القضايا؟
- الأدب بالنسبة لي ليس ترفًا، بل محاولةٌ لفهمِ الإنسان والدفاع عن صوته. هناك أناسٌ يعيشون في الظلِّ، قصصهم لا تُروى غالبًا، وأنا أؤمن أن الكتابة يمكن أن تكون نافذةً لهم. إذن؛ فالحُبُّ، والفقد، والفقر، والهشاشة الإنسانيَّة، كلها وجوهٌ للحياة لا يمكن تجاهلها.
- هل برأيك استطاعت المرأة اليمنية المبدعة التعبير عن قضاياها وقضايا المجتمع؟
-المرأةُ اليمنيَّةُ المبدعة قطعت خطواتٍ مهمَّة رغم الصعوبات. هناك أصواتٌ نسائيَّةٌ قويَّة، استطاعت أن تقول الكثيرَ، بشجاعةٍ وصدق؛ لكن الطريق ما زال طويلًا، فالمرأةُ الكاتبة، في مجتمعاتنا، لا تواجه فقط تحدياتِ الإبداع، بل أيضا تحدياتٍ اجتماعيَّةٍ وثقافيَّة.
- كيف تقيِّمين المشهد الثقافي والإبداعي في اليمن؟
- المشهد الثقافي في اليمن غنيّ بالمواهب؛ لكنَّه يعاني من قلَّةِ الدعم ومن واقعه الصعب الذي تمرُّ به البلاد. رغم ذلك ما زال هناك كتَّابٌ وشعراء يكتبون بإصرار، وكأنَّ الكتابة شكلٌ من أشكالِ المقاومة للحزن والخراب.
- لو لم تكوني أديبةً، ماذا كنتِ تتمنَّين أن تكوني؟
- لو لم أكُن أديبةً، لكنتُ سأظلُّ أحاول أن أكون كاتبةً، لأنَّ الكتابة ليست خيارًا بالنسبة لي، بل قدر لا يمكن الهروب منه. حتى لو ابتعدتُ عنها، ستعود لتجدني في كلِّ مرة، أنحُتُ في فكرةٍ، وأسرحُ في شعورٍ، وفي لحظةٍ لا تُحتملُ إلا إذا كُتبت.
-حدّثينا عن مشروعك الإبداعي الجديد ؟
- أعمل حاليًّا على مشروعٍ أدبيٍّ جديدٍ يحاولُ أن يقتربَ من الإنسانِ في لحظاته الأكثر هشاشةً وتمزُّقًا...
- ماذا تعني محافظة إبّ لسيناء الروسي؟
- إبّ بالنسبة لي ليست مجرَّد مكانٍ، بل ذاكرةٌ وروح. هي الخضرة التي تشبه الطمأنينة، والوجوه البسيطة التي علَّمتني معنى الحياة. كثير ٌمن تفاصيلها تسكن كتاباتي دون أن أشعر.
- من هنَّ أشهر كاتبات القصة والرواية في إبّ الخضراء؟
- في إبّ، ظهرت أصواتٌ نسائيَّةٌ مبدعةٌ ساهمت في المشهد الأدبيِّ اليمنيِّ، وكلُّ تجربةٍ تحمل خصوصيَّتها. المهم أنَّ حضور المرأة الكاتبة في إبّ يتنامى، وهذا يمنح المشهد الثقافيَّ تنوُّعًا وثراءً.
- لمن تحبُّ سيناء الروسي أن تقرأ؟
- لست ممَّن تستهويهم الأسماء، أو يستعرضون علاقتهم مع القراءة مع ما يكتبونه، إمَّا تحت تأثير بريق الانتشار أو في أضواء الشهرة. أحِبُّ دائمًا قراءة ذلك النوع من الكتابة التي تغوص في الإنسان بصدق، سواءً كان كاتبها شهيرًا أو ممغمورًا، عربيًّا أو أجنبيًّا. دائمًا يهمُّني النصُّ الذي يلامسُ الروحَ ويتركُ أثرًا عميقًا.
- كلمة أخيرة تريدين قولها؟
- أؤمن أنَّ الكتابة ليست مجرَّد كلمات، بل محاولةٌ لفهمِ العالَم والتصالح معه. أتمنَّى أنْ تظلَّ الكلمةُ قادرةً على منحِنا شيئًا من الضوء، حتِّى في أكثرِ اللحظاتِ عتمة!