أهمية الوعي المجتمعي لمحاربة " كورونا "

يخوض العالم حربا فعلية مع فيروس كورونا٫ ويخوض الناس حروبا نفسية بسبب سرعة انتقال الفيروس واتساع رقعة انتشاره وكأن الكل ينتظر دوره. وهنا يلعب الوعي الجمعي دوره وكذلك العقل الباطن لأن مجابهة الجائحة نفسيا قد لا تقل أهمية عن مقاومتها جسديا لكن من المؤسف جدا وعلى الرغم من بعض التحذيرات بمخاطر كورونا إلا أن هناك انعدام للوعي المجتمعي لمحاربة هذا الوباء العالمي أو بالأصح  هذا الوعي على أهميته لا يبدو منتشرا بما يكفي لمواجهة وباء عالمي خرج عن سيطرة أكبر الدول وأكثرها تقدما فقد غلب طابع السخرية والاستخفاف على ردود الفعل، إزاء القرارات التي أعلنتها الحكومات.

 لكن هذا يمكن تفهمه في إطار سيكولوجية آليات الدفاع النفسي  وهي ببساطة آليات يخلقها العقل الباطن للتغلب على هواجس ومخاوف تؤرق العقل لا يمكن للعقل إنكار جدية المرحلة التي يمر بها العالم؛ بسبب جائحة فيروس كورونا، التي خرجت عن السيطرة حول العالم، لكن الوعي التام بخطورة الوضع يشكل ضغطاً نفسياً وعصبياً على الناس، فيفضل بعضهم الاستعاضة عن القلق الشديد والخوف؛ بالاستخفاف بالوضع بشكل ما، والأصل في الأمر تقدير تام لجدية الأوضاع  فلا يمكن للعقل إنكار جدية المرحلة التي يمر بها العالم بسبب جائحة فيروس كورونا التي خرجت عن السيطرة حول العالم .

مع ذلك لم يبدو  للوعي المجتمعي على أهميته منتشرا بما يكفي لمواجهة وباء عالمي خرج عن سيطرة أكبر الدول وأكثرها تقدما فقد تعددت السلوكيات الفردية التي طالها الرفض والانتقاد ما بين التهكم على محاولات التعقيم غير الصحيحة، أو الإصرار على التواجد خارج المنزل من دون ضرورة، أو التعامل بلا مبالاة من دون اتخاذ الحذر الكافي، أو عدم الحرص بصدق على تجنب نقل العدوى لمن قد تمثل له الإصابة خطراً كبيراً لكبر سنهم ، أو ضعف حالتهم الصحية فقد يرى كل فرد الإجراءات الحاسمة المتخذة من منظاره، فيخشى البعض انقطاع السلع الأساسية وارتفاع أسعار ما يتوفر منها بينما يفكر البعض الآخر في أعمالهم، التي قد تتوقف تماماً وأنشطتهم الاقتصادية التي قد تتضرر بشكل كبير، خاصة أصحاب المشاريع الصغرى مخاوف مشروعة قد تدفع من يشعر بها إلى السخط على هذه الإجراءات ومن أعلنها.

 لكن ارتباط هذه الإجراءات بخياري الحياة والموت، هو ما يكبح غضب البعض ورفضهم، فتُضعِف احتمالات الموت وقع الخسارة المادية لذلك يفترض تعزيز دور الوعي  المجتمعي للوقاية من كورونا والالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اللازمة لمواجهة الوباء العالمي من خلال اتخاذ القرارات اللازمة حازمة بكل جدية لاسيما وأن تلك الاجراءات لم تعد ترفيها بل هي الحل الامثل و الانجع لهذا الوضع الاستثنائي الذي تمر به بلادنا والعالم أجمع ولعل من ضرورة هذا الوعي  الجماعي  في مواجهة وباء تسخير كافة الجهود الحكومية والخاصة  بدعوة الناس للالتزام بإجراءات  الوقائية ،عن طريق تعزيز دور المبادرات المجتمعية وتفعيل دور وسائل الإعلام المختلفة لمواجهة الوباء العالمي .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص