خطة الحوثي لتمديد الهدنة

بغض النظر عما نشره الحوثيون أنهم يناقشون مع المبعوث الأممي طلب الأمم المتحدة لهم تمديد الهدنة، فإن من يقرأ بين السطور يستطيع استخلاص منها، أن الجماعة استفادت كثيرًا منها، وهي ستعمل على تمديدها وفقًا للتنازلات الجديدة التي ستحصل عليها.



ولعل  اختيار توقيت بدء اجتماعات الأردن بشأن فتح الطرقات (بدأت الأربعاء 25 مايو 2022)، وهو البند الذي كان يفترض أن يتم بعد إعلان الهدنة مباشرة، يعد إيذانا بتمديدها، فقد تعمد الحوثيون اختيار الوقت، وفقا لخططهم الساعية لتحقيق مكاسب وانتصارات لم يستطيعوا الحصول عليها عسكريا.

الحوثي سيرفع من سقف شروط جماعته في ظاهر الأمر كشرط لقبول هذا التمديد بغطاء ضمان "مزايا إنسانية واقتصادية" وهي مراوغة لتحقيق مكاسب سياسية.



لكنهم يبحثون عنها بأي وسيلة والدليل، أنهم رهنوا رفع الحصار عن المدن اليمنية وبما فيها تعز بتمديد الهدنة وفقًا لشروط تصعيدية سيضعونها أمام المبعوث الأممي، ونخشى من أن يتم التعامل معه بمرونة كما حصل في مسألة جوازات السفر الصادرة من الحوثيين.



الحوثيون سيستمرون بمراوغاتهم، بهدف كسب المزيد من التنازلات إلى أن يحصلوا على كل شيء، وفي نفس الوقت سيستمرون بتمديد الهدنة، ومن ثم وضع البلاد في صيغة لا حرب ولا سلم، يتخللها صناعة وإثارة الخلافات داخل المجلس الرئاسي اليمني، وحينما يضعفون المجلس سيرفضون تمديد الهدنة، ويشنون حربًا أخيرة وقد ينتصرون فيها، إن لم يتنبه الكثير لذلك..



لا يمكن أن يرفض الحوثي تمديد الهدنة في وقت فيه كافة القوى اليمنية موحدة، ولذلك سيستخدم الحوثي كافة أوراقه لتفكيك المجلس..



سيستخدم العبوات الناسفة لإقلاق السكينة وزعزعة الاستقرار في المناطق المحررة، وسيختار المناطق بعناية بهدف خلق حالة تذمر وسخط شعبي ضد مجلس القيادة الرئاسي، التي ستتهمه بالفشل..



ضمن التنسيق بين القاعدة والحوثي، سيختار الحوثيون بدقة قيادات عسكرية جنوبية لاغتيالها، بهدف رفع الصوت الجنوبي، والتساؤول عن أسباب اغتيال الكوادر الجنوبية مما قد تسبب في خلق حالة من التوتر داخل المجلس الرئاسي.



وإضافة لذلك سيعمل الحوثي على تمديد الهدنة، وإذا لم يتم توجيه طلب من الأمم المتحدة، فهم من سيطلبونها، لعدة أسباب، منها الأحداث الجارية في إيران، وأخرى بسبب هزيمة حزب الله وأنصاره في الانتخابات اللبنانية، والثالثة وحدة المكونات العسكرية المناوئة له وهي (ألوية العمالقة والمقاومة الوطنية والألوية التهامية والجيش اليمني).



في المقابل المجلس الرئاسي اليمني، يحتاج هو الآخر للهدنة بهدف ترتيب وضعه الداخلي، من خلال وضع اللوائح القانونية لعمله خلال المرحلة القادمة، وتوحيد كافة القوى على الأرض، وتطبيع الحياة الإنسانية على الأرض، ولذلك مسألة تمديد الهدنة بات واضحًا، وربما قد تمدد حتى نهاية العام الجاري 2022، لكن الأهم هو كيف يمكن أن يستغلها سريعًا..



إن نجاح المجلس الرئاسي، يعتمد على العمل المنظم وإصدار اللوائح والتشريعات السريعة، ولا بد أن يكون هناك دعم خليجي للاقتصاد اليمني، إضافة إلى ذلك أهمية أن يكون هناك إعلام قوي وإنشاء مراكز دراسات وبحوث واستشارات تساعد المجلس للعمل وفق خطط موضوعية.

عن وكالة خبر للأنباء 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص