ثورة فبراير الشعبية السلمية الحدث التاريخي المشرق في اليمن والذي يمارس البعض تجنياً أفاكاً تجاهها في محاولة تحميلها مسؤولية ما وصلت إليه الأوضاع في البلاد منذ الانقلاب المشؤوم الذي قامت به قوى الظلام الكهنوتية الحوثية وقوى الثورة المضادة النفعية في وضح النهار .
في مغالطة واضحة للتاريخ وتحايل ظالم على الحقيقة وعلى نبل وعقلانية شباب فبراير والأدوات الراقية المستخدمة آنذاك، والأهداف التي حملتها في تغيير النظام المتهالك وتحقيق دولة المواطنة الحديثة، يقف البعض موقفاً عدائياً حقوداً ضد جمهورها ويرمى عليهم مسؤولية أخطاء وكوارث حماقات الحاقدين أنفسهم التي نالوا بها من الوطن وجمهوريته وشعبه.
يعتسف الحقيقة الأخوة الذين شعروا حينها وما زالوا للأسف أنها استهدفتهم وسلطتهم أولاً، ومن ثم جعلوا منها ذريعة مؤخراً لتبرير المواقف والخدمات المجانية التي قدموها للانقلاب الحوثي بدوافع كيدية وانتقامية وتذاكي غير مدروس كانت نتائجه صادمة ومؤلمة على كل المستويات وفي مختلف الاتجاهات ولم ينج منها حتى الفاعلين بذاتهم وقد طالهم الوجع تباعا ومنيوا بخسارة فادحة ولم يحققوا مكسباً مما سعوا إليه.
نقول لهؤلاء والذين أصبح البعض منهم مؤخرا في خندق المواجهة للانقلاب الحوثي العنصري بما فيهم رجال الحلقة الأقرب لمنظومة صالح في الحكم والسلطة إن الحديث عن ثورة فبراير السلمية الشبابية الشعبية كمتهم وعدو بعيد عن الحقيقة والمنطق والواقع تماما، ويندرج ضمن المكايدات والمناكفات السلبية التائهة لا غير، أما إذا كنتم تأملون التملص والهروب من وزر صنيعكم وتبعاته في صف الانقلاب بأقاويلكم، فهذا محال وسذاجة لا يقبلها عقل ولا يقرها منطق.
دعونا ننظر إلى الثورة من حيث المبدأ وبعيداً عن أي محاولات اعتباطية لربط الحدث وعلاقته بالانقلاب الذي لا رابط له مع ثورة فبراير، وإن كان هناك من علاقة بين الحدثين الثورة والانقلاب فذلك يكمن في علاقة منظومة الحكم والسلطة والمصالح للرئيس السابق علي صالح بالانقلاب والدوافع المعروفة لانحيازه ودوره وموقفه ومنظومته في تيار من المؤتمر، ولا أقول كل المؤتمر، بتحالفه المعلن والعملي مع عصابة الحوثي في الانقلاب والحرب والخراب، بغض النظر عن مآلات الخطيئة إن لم نقل الجريمة التي أنتجها التحالف الوثيق وغير المتكافئ مع الحوثي وما قدمة الأول للثاني من خدمات وتسهيلات ودعم وإمكانات وخبرات وسلاح وعتاد وأموال وغطاء سياسي واجتماعي وحاضنة شعبية ومعلومات ليست بالهينة إطلاقاً، وكل ذلك كان في جزء منه ردود أفعال جهولة على ثورة فبراير وما تلاها.
فلو نظرنا مبدئياً لثورة فبراير لأدركنا جميعاً كم كانت ضرورة التغيير واردة ومنطقية؟ وما الخيارات المتاحة للتعامل مع الوضع القائم للبلاد حينها والمؤشرات الخطيرة للوضع اليمني مستقبلاً؟ وكيف كان النظام مفككاً وقريب الانهيار، ناهيك عن أوضاع الناس والبلد وحاجته للتدخل الثوري لعل وعسى إصلاح حقيقي للوضع المتردي والنهج السلطوي الفاشل.
حافظت ثورة فبراير على مؤسسات الدولة الشكلية وممتلكات وحقوق الناس وانتهجت الخيار السلمي مطلقاً رغم ألية القمع والقتل التي تعرضوا لها ومحاولات السلطات جر البلد لحرب أهليه هنا وهناك، كما حملت الثورة راية الجمهورية وأهدافها ومكتسباتها ولم تجارِ المنظومة القائمة في التفريط بهذا المنجز السبتمبري أو تسمح به.
يتخذ البعض من المناكفين مسألة مشاركة الحوثي في فبراير ذريعة ودليلاً اعتسافياً لوصم الثورة بالانقلاب مع أن الجميع يعرف كم كان مستوى وحجم التمثيل الحوثي فيها، وهل حتى سُمح له أو لغيرة بتبني مشروع معادي للجمهورية أو النيل منها، وحين قرر الحوثي متحالفاً مع صالح وحزبه احتلال المحافظات والانقلاب على الشرعية وهدم الجمهورية وقف شباب فبراير وقواها بكل عنفوان وشجاعة في وجه الفوضى والخراب والموت وتصدروا طليعة المقاومة في مختلف جبهات وميادين القتال وقدموا جزيل التضحيات.
لكل مرحلة رجالها وشباب فبراير رجال كل المراحل بلا جدال، وهل يستوي الجمهوري العتيد مع الإمامي الكهنوتي ومن حالفه كان مستمرا في صفه أو اعتدل بعد الفوات.
هناك فرق بين ثورة فبراير امتداد سبتمبر واكتوبر وبين الانقلاب المليشياوي الارعن المعادي لسبتمبر واكتوبر والنقيض منهما وبين الحقيقة والأفك، وبين صماصيم الرجال وأنصاف الرجالة وبين ثبات المواقف وسلامة العقل وتقلبات التذاكي وعطب الضمير.. وأن نتجه نحو المستقبل أو البقاء في الماضي العقيم .